الشيخ الطوسي

482

التبيان في تفسير القرآن

على أنه نزه نفسه عن قولهم أو على معنى قل لهم سبحانه عما يقولون فأما قوله " يسبح " بالياء والتاء ، فحسنان . وقد بينا في غير موضع معناه ، ويقوي التأنيث قراءة عبد الله فسبحت له السماوات . لما اخبر الله تعالى أنه " لو كان معه آلهة " سواه على ما يدعيه المشركون " ليبتغوا إلى ذي العرش سبيلا " ونزه نفسه عن ذلك ، فقال " سبحانه " ويحتمل أن يكون أمر نبيه أن يقول " سبحانه " أي تنزيها له تعالى " عما يقولون " أي عن قولهم ، ويجوز أن يكون المراد عن الذي يقولونه من الأقوال الشنيعة فيه بأن معه آلهة " علوا كبيرا " وإنما لم يقل تعاليا ، لأنه وضع مصدرا مكان مصدر نحو " وتبتل إليه تبتيلا " ( 1 ) ومعنى " تعالى " اي صفاته في أعلى المراتب ، فإنه لا مساوي له فيها ، لأنه قادر ، ولا أحد أقدر منه ، وعالم لا أحد أعلم منه ، ولا مساوي له في ذلك . ثم أخبر أنه " يسبح له " اي ينزهه عن ذلك " السماوات السبع والأرض ومن فيهن " يعني في السماوات والأرض من العقلاء ، وتنزيه السماوات والأرض هو ما فيهما من الدلالة على توحيده وعدله ، وأنه لا يشركه في الإلهية سواه . وجرى ذلك مجرى التسبيح باللفظ ، وتسبيح العقلاء يحتمل ذلك : تسبيحهم باللفظ ، غير أن ذلك يختص بالموحدين منهم دون المشركين . وقوله " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " اي ليس شئ من الموجودات إلا يسبح بحمد الله ، يعني كل شئ يسبح بحمده ، من جهة خلقته ، أو معنى صفته إذ كل موجود سوى القديم تعالى حادث ، يدعو إلى تعظيمه لحاجته إلى صانع غير مصنوع ، صنعه أو صنع من صنعه ، فهو يدعو إلى تثبيت قديم غني بنفسه عن كل شئ سواه ، لا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات ، وما عداه الحادث يدل على تعظيمه بمعنى حدثه من معدوم لا يصح الا به ، لدخوله في مقدوره أو مقدور

--> ( 1 ) سورة 73 المزمل آية 8